الشيخ عباس القمي

46

شرح حكم نهج البلاغة

ذلك . قال تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ » . « 1 » وجاء في الأثر : أبهموا ما أبهم اللّه . « 2 » وحكي عن بعض الصالحين أنّه قال لبعض الفقهاء : لم تفرض مسائل لم تقع وأتعبت فيها فكرك ! حسبك بالمتداول بين الناس . « 3 » وقال شريك في أبي حنيفة : أجهل الناس بما كان ، وأعلمهم بما لم يكن . « 4 » 26 - إذا استولى الصّلاح على الزّمان وأهله ، ثمّ أساء رجل الظّنّ برجل لم تظهر منه حوبة [ خزية ] فقد ظلم ، وإذا استولى الفساد على الزّمان وأهله ، فأحسن رجل الظّنّ برجل ، فقد غرّر . « 5 » يريد أنّه يتعيّن على العاقل سوء الظنّ حيث الزمان فاسد ، ولا ينبغي له سوء الظنّ حيث الزمان صالح . وقد جاء في الخبر النهي عن أن يظنّ المسلم بالمسلم ظنّ السوء « 6 » ، وذلك محمول على المسلم الذي

--> ( 1 ) سورة المائدة ( 5 ) - 101 . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 18 - 267 . ( 3 ) المصدر نفسه . ( 4 ) نفس المصدر السابق . ( 5 ) نهج البلاغة ، الحكمة 114 . ( 6 ) شرح ابن أبي الحديد 18 - 278 .